الخريطة الزراعية وإمكانية التكامل الاقتصادى العربى

الخريطة الزراعية وإمكانية التكامل الاقتصادى العربى

          طرأت على الساحة الدولية الكثير من المتغيرات الاقتصادية تمثلت فى إقامة تكتلات اقتصادية مثل الاتحاد الأوروبى والنافتا والآسيان وغيرها، ولقد ساعدت ظاهرة العولمة على قيام تلك التكتلات، كما أنها أصبحت أداة لتعظيم قدرة أطراف هذه التكتلات والاستفادة منها، وعلى الرغم من الإدراك العربى لأهمية العمل الاقتصادى المشترك، ومن ترجمة هذا الإدراك وتجسيده فى العديد من القرارات التى أصدرتها المؤسسات العربية المعنية عبر ما يزيد عن نصف قرن من الزمان فقد تأخر تحقيق تكتل يحقق ويحمى مصالح الدول العربية فى مواجهة التكتلات والتجمعات الاقتصادية على الساحة العالمية.

          وتشكل الزراعة فى الوطن العربى عصب الحياة، إذ أن الغالبية العظمى من شعوبه تعمل بالزراعة إنتاجاً وتسويقاً وتمويلاً، وأن تنسيق السياسات الزراعية العربية بهدف التكامل الإنتاجى هو الأساس المتين فى صرح الاقتصاد العربى وفى تحقيق الأمن الغذائى، وفى ظل المتغيرات الدولية والإقليمية السياسية والاقتصادية وما يستتبعه من آثار اجتماعية وثقافية كلها تمثل تحديات، مما يتطلب معه تعميق وتوسيع مجالات التعاون والتنسيق بين الدول العربية.

          ومن ناحية أخرى ونتيجة للتقلبات واسعة النطاق فى المتغيرات الاقتصادية والسياسية العالمية واتساع نطاق تأثير التكتلات الاقتصادية العالمية فقد ارتبطت التجارة الخارجية للدول العربية بقوى السياسة العالمية أكثر من ارتباطها بقوى السوق العربية، الأمر الذى انعكس على ضآلة معدلات التبادل التجارى العربى البينى. وجدير بالذكر أنه بالرغم من الصور المختلفة للمعاهدات والقرارات والاتفاقيات العربية التى استهدفت تحسين ظروف التبادل العربى البينى بصفة عامة والزراعى بصفة خاصة إلا انه لا زالت الأبواب العربية مفتوحة على مصراعيها للواردات من مختلف الدول والتكتلات، وبالتالى فإن واقع التبادل الزراعى البينى لا يزال دون إمكانياته الفعلية.

          ونظراً لما طرأ على الساحة العربية من مستجدات فى مقدمتها المراحل المتقدمة من الإصلاح الاقتصادى الذى ساعد على توفير بينة أساسية لإقامة تعاون عربى متوازن يساعد فى إيجاد تكتل قادر على مواجهة التكتلات العالمية. ومن هذا المنطلق يقوم المجلس العربى للدراسات العليا والبحث العلمى المنبثق عن اتحاد الجامعات العربية بالاشتراك مع الإدارة العامة للدراسات الدولية بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى بإعداد دراسة اقتصادية زراعية تسهم وتضيف للدراسات السابقة فى تحقيق هدف الدول العربية فى التعاون الاقتصادى الزراعى الجـاد.

 

أهـــــداف الـدراســة

 

على الرغم من ضخامة وتعدد المجهودات فى مجال التعاون الاقتصادى العربى، ورغم توفر الموارد الطبيعية والبشرية فى المنطقة العربية، إلا أن مشكلة الغذاء لا زالت تمثل مشكلة صعبة لكثير من الدول العربية، وان معدلات نمو الإنتاج الغذائى فى الدول العربية ما زالت دون مستوى مواكبة الزيادة المضطردة فى نمو الاستهلاك، وبطبيعة الحال أدت هذه الأوضاع إلى تدنى حجم التجارة البينية العربية.

وتحاول الدراسة الحالية اقتراح بعض سيناريوهات لتحقيق التكامل الزراعى العربى ورسم خريطة زراعية عربية من خلال المحاور التالية:-

1-                التعرف على الموارد الزراعية والإمكانيات المتاحة فى الدول العربية

2-                كيفية تعظيم الإنتاج الزراعى اعتماداً على مبدأ الميزة النسبية والاستخدام الأمثل للموارد الإنتاجية الزراعية فى الدول العربية.

3-       تعظيم العائد من الصادرات الزراعية العربية البينية ومن مناطق العرض إلى مناطق الطلب بما يحقق تدنية تكاليف النقل ورفع الكفاءة التسويقية.